محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
361
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
لبثه في جهة أخرى , ولهذا سمّوا لبثه في أوّل وجوده إذا انتقل أو عدم في الوقت الثّاني كوناً مطلقاً , ويعنون بذلك : أنّه ليس بحركة لأنّه لم يكن لبث قبل ذلك في جهة أخرى وهذا شرط سميته حركة , وليس بسكون لأنه لبث أقلّ من وقتين , فإذن ( 1 ) أفعال العباد كلّها راجعة إلى شيء واحد , وهو اللبث في جهة . قال الرّازيّ في تلخيص ذلك : إنّ الحركة هي الكون في الجهة الثّانية في الوقت الأوّل , والسّكون هو الكون في الوقت الثّاني في الجهة الأولى , فبهذا تعرف أنّ الأفعال لا تحسّن ولا تقبّح لذواتها , لأنّه يلزم أن تكون ( 2 ) حسنة قبيحة معاً , ويلزم أن يقبح غير الأجسام والألوان من أفعال الله تعالى , ويرد على المتكلّمين في قولهم : إنّ المرجع بالحركة إلى اللبث إشكالات صعبة قد أشار الرّازيّ في كتبه إلى بعضها , والذي ألجأهم إلى ذلك : القول بأن الحركة والسكون ثبوتيان , وأنّ وأحدهما ليس بعدميّ , كما يعرفه من نظر في كتبهم . فإذا عرفت هذا عرفت أنّ ما ذكره [ القاضي ] ( 3 ) أبو بكر الباقلاني لازم للمعتزلة ولجميع المتكلّمين , وذلك لأنّ لبث المتحيّز في جهة ما ضروري لا يمكن العبد أن يختار غيره , فثبت أنّه فعل الله تعالى . وقد ثبت عندهم أنّ أفعال العباد كلّها راجعة إلى لبث المتحيّز في جهة , فثبت أنّ ذوات أفعال العباد فعل الله تعالى , وإنّما يقع اختيارهم على
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( فإذا ) ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( تكون كلها ) ) . ( 3 ) زيادة من ( ي ) و ( س ) .